حسن حنفي

448

من العقيدة إلى الثورة

كانت العلوم الشرعية جزء من العلوم النظرية الاستدلالية فكيف يحدث أن بعض الموضوعات تعلم بالعقل والأخرى بالشرع ؟ ولو جاوزت بعض الموضوعات العقل لانهدم العقل وانهدمت العلوم النظرية . وكيف تعلم العلوم النظرية بالعقل والأمور العملية بالشرع في حين أن الموضوعات العقائدية أصعب فهما من الموضوعات العملية ؟ وإذا كانت غاية الوحي هي تعقيل السلوك وتنظير حياة الانسان فكيف يتم ذلك في الأمور النظرية دون الأمور العملية ؟ وهل العقائد أكثر استعدادا للتنظير من الشرائع ؟ ويمكن للعقل أن يصل إلى حقائق الشرع دون الاعتماد في ذلك على النقل والا فلامكان لاثبات وجود الصانع وصفاته عقلا بشرط المطابقة مع النقل والا كانت كتأملات الفلاسفة التي يعتمد فيها على العقل الخالص دون شرط المطابقة . والمطابقة هنا خارجية صرفة مع شيء آخر غير العقل وكأن العقل لا يتطابق مع ذاته في نظرية الاتساق مع الواقع وهو المعنى الشائع للمطابقة . وقد يأتي حل متوسط بأن تحصل المعارف بالعقل ولكنها لا تجب الا بالشرع « 106 » . ومناط التحقيق هو المعرفة لا الوجوب . وسؤال الوجوب

--> ( 106 ) فرق الأشعري بين حصول المعرفة بالعقل وبين وجوبها به ، فقال : المعارف كلها تحصل بالعقل وتجب بالسمع ودليله لنفى الوجوب التكليفي بالعقل لا لنفى حصول العقلي عند العلم بالعقل ، النهاية ص 371 ، قال أصحابنا ( الأشاعرة ) ان العقول تدل على حدوث العالم وتوحيد صانعه وقدمه وصفاته الأزلية وعلى جواز ارساله الرسل إلى عباده وعلى جواز تكليفه عباده ما يشاء ، ومنها دلالته على جواز حدوث كل ما يصح حدوثه وعلى استحالة كل ما يستحيل كونه . فأما وجوب الافعال وخطرها وتحريمها على العباد فلا يعرف الا من طريق الشرع . فان أوجب الله على عباده شيئا بخطابه إياهم بلا واسطة أو بارسال رسول إليهم وجب وكذلك ان نهاهم عن شيء بلا واسطة أو على لسان رسول حرم عليهم ، الأصول ص 24 ، قال أهل السنة الواجبات كلها بالسمع والمعارف كلها بالعقل . فالعقل لا يحسن ولا يقبح ولا يقتضي ولا يوجب ، والسمع لا يعرف أي لا يوجد المعرفة بل يوجبها . . .